ابن العربي

330

أحكام القرآن

وروى أشهب عن مالك في القصة عن بعض أشياخه قال كانت تأتيهم يوم السبت فإذا كان المساء ذهبت فلا يرى منها شيء إلى السبت الآخر فاتخذ لذلك رجل منهم خيطا ووتدا فربطوا حوتا منها في الماء يوم السبت حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه فوجد الناس ريحه فأتوه فسألوه عن ذلك فجحدهم فلم يزالوا به حتى قال لهم إنه جلد حوت وجدناه فلما كان يوم السبت الآخر فعل مثل ذلك ولا أدري لعله قال ثم ربط حوتين فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه واشتواه فوجدوا ريحه فجاؤوه فقال لهم لو شئتم صنعتم كما أصنع قالوا وما صنعت فأخبرهم ففعلوا مثل ما فعل حتى كثر ذلك وكانت لهم مدينة لها ربض يغلقونها عليهم فأصابهم من المسخ ما أصابهم فغدا إليهم جيرانهم ممن كان حولهم يطلبون منهم ما يطلب الناس فوجدوا المدينة مغلقة عليهم فنادوا فلم يجبهم أحد فتسوروا عليهم المدينة فإذا هم قردة فجعل القرد منهم يدنو فيتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك قال الحسن فأكلوا والله أوخم أكلة أكلها قوم وعوقبوا أسوأ عقوبة في الدنيا وأشدها عذابا في الآخرة ثم قال الحسن والله لقتل المؤمن أعظم عند الله من أكل الحيتان المسألة الخامسة لما فعلوا هذا نهاهم كبراؤهم ووعظهم أحبارهم فلم يقبلوا منهم فاستمروا على نهيهم لهم ولم يمنع من التمادي على الوعظ والنهي عدم قبولهم لأنه فرض قبل أو لم يقبل حتى قال لهم بعضهم ( * ( لم تعظون قوما الله مهلكهم ) * ) يعني في الدنيا ( * ( أو معذبهم عذابا شديدا ) * ) في الآخرة قال لهم الناهون معذرة إلى ربكم أي نقوم بفرضنا ليثبت عذرنا عند ربنا المسألة السادسة قوله تعالى ( * ( فلما نسوا ما ذكروا به ) * ) ) أي تركوه عن قصد